كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لم تنقطع رغم الضربات العسكرية الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع في محافظة هرمزغان جنوب إيران، ما يعكس تمسك الجانبين بمسار التهدئة وحرصهما على عدم انهيار القنوات الدبلوماسية القائمة.
وأوضحت الصحيفة أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، بقي في الدوحة ليوم ثانٍ لاستكمال المباحثات حول خطة لإنهاء الحرب، بوساطة قطرية ودعم من دول عربية أخرى.
ووفقاً لمسؤولين إيرانيين ووسطاء عرب، فقد وصل قاليباف إلى قطر يوم الاثنين بهدف حل "النقاط العالقة" في الاتفاق المرتقب، وأبرزها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وآلية إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات ضد زوارق إيرانية سريعة اتهمتها واشنطن بزرع ألغام بحرية قرب المضيق.
وأشار التقرير إلى أن إيران أرجأت الإعلان عن سقوط قتلى من الحرس الثوري في تلك الضربات، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انهيار المفاوضات الجارية.
وتحولت الدوحة خلال الأيام الماضية إلى محور رئيسي للمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بمشاركة مسؤولين كبار، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي الإيراني.
وتركز المباحثات الحالية على وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف الحصار الاقتصادي، في حين أُرجئ النقاش حول الملف النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
وكانت مصادر أميركية قد كشفت أن مسودة الاتفاق تتضمن هدنة لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح المضيق دون رسوم عبور، والسماح لإيران بتصدير النفط بحرية، مقابل تفاهمات أمنية ونووية موسعة.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين أن إيران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو مطلب أميركي رئيسي، لكن آلية التخلص من هذا المخزون أو نقله لا تزال قيد التفاوض، وسط مقترحات بنقله إلى روسيا أو تخفيض نسبة تخصيبه للاستخدامات المدنية.
وتطالب إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة ورفع العقوبات تدريجياً، بينما تشترط واشنطن ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير سلاح نووي مستقبلاً. وتجري هذه المفاوضات وسط ضغوط إقليمية ودولية لتجنب انهيار الهدنة وتحول الأزمة إلى مواجهة أوسع تهدد أسواق الطاقة.
ويُعد مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، جوهر المفاوضات، حيث تسبب إغلاقه الجزئي خلال الأسابيع الماضية في اضطرابات حادة بأسواق النفط والشحن البحري.
ورغم استمرار التصعيد العسكري المتبادل، تشير التصريحات الأخيرة من الطرفين إلى رغبة مشتركة في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً، ولو بشكل هش، لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.
المحرر: عمار الكاتب