كشف القائد السابق لفرقة العباس القتالية، الشيخ ميثم الزيدي، عن تفاصيل موقفه الحالي من رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وطبيعة الخلافات التي شهدتها المرحلة الماضية، مؤكداً رفضه سابقاً تولي رئاسة الهيئة ومنصب رئيس الأركان، ومشدداً على أن مواقفه السابقة كانت منطلقة من رؤية مبدئية ولم تكن ذات طابع شخصي.
وأوضح الزيدي، في معرض رده على تساؤلات المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتابعه كلمة الإخباري، أن علاقته بالفياض اليوم "طيبة"، مستذكراً الموقف الذي وصفه بـ "النبيل" ورسالة الاحترام التي تلقاها من رئيس الهيئة عند تسلمه طلب إعفاء الزيدي من منصبه، حيث أرسل الفياض وفداً خاصاً يعبر فيه عن ألمه لهذه المغادرة، واصفاً الزيدي وقواته بـ "صوت الاعتدال" رغم وجود تباين في بعض التصريحات السابقة، ومؤكداً حاجة الهيئة لمثل هذه الأصوات المعتدلة.
وأشار القائد السابق لفرقة العباس إلى أن هذا الموقف ينم عن فهم عميق لمبررات تمسكه بآرائه وتصريحاته التي لم يتراجع عنها، معتبراً أن قناعاته ومواقفه كانت تصب دائماً في مصلحة الهيئة والمقاتلين وليس تحقيقاً لمكاسب شخصية أو مناصب، مما يظهر أن التباين في وجهات النظر كان مبدئياً وتنظيمياً وليس خلافاً شخصياً. وأكد التزامه بمقابلة هذا الموقف بالاحترام والإحسان تماشياً مع الأخلاق العامة.
وأماط الزيدي اللثام عن حقائق تاريخية لأول مرة، مبيناً أنه عُرضت عليه رئاسة هيئة الحشد الشعبي سابقاً من قبل رئيس الوزراء ولكنه اعتذر عن قبولها، وتكرر الأمر لاحقاً عندما طُلب منه تولي منصب رئيس الأركان في الهيئة ليرفضه أيضاً. وشدد على أن وجوده في قيادة فرقة العباس كان مؤقتاً بهدف محدد يتمثل في تحقيق النصر أو الشهادة والعودة مجدداً لرحاب العتبة العباسية المقدسة.
وبيّن الزيدي رفضه التام لأن تكون الفرقة "رقماً كبقية الأرقام"، أو الصمت مقابل أي مكاسب شخصية، أو القبول بانحراف المسار، مشيراً إلى أنه حرص على توضيح الرأي وتثبيت الوجهة "وفق ذوق النجف الأشرف"، وهو ما يرى أنه قد أداه بالكامل خلال فترة قيادته. وأعرب عن عتبه على نفسه للاستمرار في منصبه منذ عام 2020، مشيراً إلى أن المغادرة جاءت بتوقيت إلهي وبموافقة من العتبة العباسية المقدسة بناءً على طلبه الشخصي.
وجدد الزيدي عهد الولاء العقائدي الخالص لمرجعية السيد السيستاني، مؤكداً أن الولاء للمرجعية في أصلها أبقى من كل موقع وأدوم من كل مشروع، وهو الميزان الثابت الذي لا يتغير بتغير المناصب. كما أكد انتمائه الوجداني العميق للعتبة العباسية المقدسة، التي عاد إلى رحابها مستمداً منها معنى البقاء والوفاء.
وفيما يخص مقاتلي فرقة العباس من شهداء وجرحى ومتطوعين، شدد الزيدي على استمرار محبته وإسناده لهم كرابطة دم وجهاد لا تنقطع، مؤكداً بقاءه مدافعاً ومسانداً لهيئة الحشد الشعبي والفصائل رغم الاختلاف مع بعض المناهج، نظراً لأن ما يجمعهم أكبر ويتمثل في المبدأ والعقيدة والدم الزكي.
واختتم الزيدي حديثه بالإشارة إلى مفهوم الولاء للوطن، موضحاً أنه يمتلك ولاءً وطنياً خالصاً لتراب البلاد بداعي المولد والعيش، لكنه أردف بأن هذا الولاء يعززه انتماء أعمق وهو انتماء العقيدة؛ لكون هذه الأرض مهداً للأنبياء والأوصياء والحضارات، والساحة التي ستبدأ منها دولة المنقذ الموعودة لقيادة العالم، مما يجعل قياس الوطن بموازين السماء والشرع أسمى بكثير من المقاييس الأرضية التقليدية.
أدناه نص الرد كاملاً:
أخي الغالي علي، كلامك يمسّ القلب، وذِكرُك لأيام قوافل الإسناد اللوجستي يُعيدني إلى صحبةٍ لا تُنسى، وإلى وجوهٍ عرفناها على دروب الإيثار… جزاك الله خيراً على وفائك، ونُبلِ شهادتك التي تُشرّفنا.
أما السيد رئيس هيئة الحشد، فعلاقتي به اليوم طيبةٌ. وقد كان موقفه نبيلاً حين وصله طلب الإعفاء، بل أرسل إليّ وفداً خاصاً عبّر فيه عن تألّمه لمغادرتي الحشد، ووصفنا بأننا صوت الاعتدال — على ما بيننا من تباينٍ في بعض التصريحات — وأن الحشد يحتاج أمثالنا.
وهذا الموقف، تجاه سيل ما عُرف عني من تصريحات ومواقف، إنما ينمّ عن فهمٍ عميقٍ لأسباب تمسكي ببعض التصريحات والآراء، ونُبلٍ في معدن التعامل مع من يختلف معه؛ والأخلاق تقتضي مني في موقعي اليوم أن أحترم هذا الموقف وأقابله بالإحسان. وليس في ذلك تراجعٌ عن قناعاتٍ لا أزال متمسكاً بها ومؤمناً بأغلبها، فمواقفي كانت دائماً في مصلحة الهيئة والمجاهدين، لا في مصلحة شخصٍ ولا منصب.
وأمانةً للتاريخ أقول: عُرضت عليّ رئاسة الهيئة سابقاً من قبل السيد رئيس الوزراء فاعتذرت، وبعدها طُلب مني منصب رئاسة الأركان كذلك فاعتذرت. لم يكن موقعي في فرقة العباس (ع) إلا مؤقتاً، وهدفي منه محدَّدٌ: وهو الشهادة أو النصر ثم العودة إلى رحاب العتبة.
وما كنتُ لأقبل أن تكون الفرقة رقماً كبقية الأرقام — مع كامل الاحترام — ولا أن أصمت مقابل مكسبٍ شخصي، ولا أن ينحرف المسار ونحن حاضرون؛ بل أوضّح الرأي وأثبّت الوجهة وفق ذوق النجف الأشرف.
وأحسب أنني أدّيت ذلك في فترة قيادتي.
وإن كان ثمّةَ عتبٌ على نفسي، فأنني ربما طال بي المقام منذ عام ٢٠٢٠، وكان الأجدر أن أنصرف حينها… غير أن للأمور آجالاً بيد مُقدّرها، وقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى — وهي أعلى من كل تخطيط بشري — أن يكون الانصراف في وقته الذي اختاره، بموافقةٍ مشكورة من العتبة العباسية المقدسة. فالطلب طلبي، أما التوقيت فليس صنع يدي.
وأبقى على ما عاهدتُ عليه: ولاءً عقائدياً خالصاً لمرجعية السيد السيستاني (دام ظله)، مرجعاً للتقليد أرجع إليه في ديني ودنياي. فالولاء للمرجعية في أصلها أبقى من كل موقعٍ وأدوم من كل مشروع، وهو ميزانٌ لا يتبدّل بتبدّل المواقع.
وأما العتبة العباسية المقدسة، فلها في القلب ما لا تُحيط به العبارة: انتماءٌ لا تصنعه المواقف ولا تُبدّله الأيام، ووفاءٌ هو في حقيقته موقفٌ وجدانيٌّ نابعٌ من نفسٍ وإن كان الجميلُ من أهلها لا يُنكَر ولا يجحَد. فهذا ولاءُ اعتقادٍ ومسيرةٍ ومبدإٍ، عند بابها وقفتُ، وإلى رحابها أعود، ومنها أستمدّ معنى البقاء.
ومحبتي وإسنادي لمجاهدي فرقة العباس (ع) — شهداءً وجرحى ومجاهدين ومتطوعين ومحبين — تبقى عهداً تجمعنا فيه رابطة الجهاد والصبر والدماء المحترمة. وأبقى مدافعاً مسانداً لهيئة الحشد الشعبي والفصائل، وإن اختلفتُ مع بعض المناهج، فالذي يجمعنا أكبر: المبدأ والعقيدة والدم الزكي.
وأما العراق، فله في عنقي ولاءٌ لا يخفى: أرضٌ لها علينا فضلُ النسبة والمولد والعيش والعشرة، يفرضه انتماء التراب الذي نبتنا فيه وروانا من خيره.
غير أن هذا الولاء — وإن بدا في ظاهره وطنياً — يعزّزه ويسمو فوقه شرعاً انتماءٌ أعمق: انتماء العقيدة. فهذه أرض الأنبياء والأوصياء، ومهد أقدم الحضارات، وصاحبة الفضل الأسمى على البشرية، وهي الأرض التي بشّرت بها رسالات السماء؛ منها يكون المستقبل الذي وعد به الأنبياء والأوصياء والأئمة الأطهار، وفيها تُشرق دولة المنقذ (عجل الله فرجه) قائدةً للعالم. ولذلك تهون كل الدول في حضرة هذه الدولة الموعودة، لا العكس؛ فنحن لا نقيس العراق بموازين الأرض، بل بميزان السماء.
ودمتم بخير، والله الموفق.
المحرر: حسين صباح