جدد الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، تأكيد موقفه المتحفظ تجاه "مجلس السلام" الذي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفعيله، معلناً أن تحفظاته السابقة على طبيعة عمل المجلس لا تزال قائمة ولم تتغير.
وفي تصريح خاص لموقع العربية، أوضح المتحدث الرسمي باسم السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، تلقت بالفعل دعوة لحضور الاجتماع الأول للمجلس المقرر عقده في التاسع عشر من فبراير الجاري بواشنطن. إلا أنه شدد على أن الموقف الأوروبي "كان واضحاً جداً منذ البداية" ولم يطرأ عليه أي تعديل.
وأشار العنوني إلى أن الاتحاد الأوروبي لديه استفسارات جوهرية حول عدة بنود في ميثاق المجلس، تتعلق بشكل أساسي "بنطاق عمله، وهيكلية حوكمته، ومدى انسجامه التام مع ميثاق الأمم المتحدة".
وفيما يخص الملف الفلسطيني، أكد المسؤول الأوروبي استعداد الاتحاد للتعاون مع الإدارة الأميركية لتنفيذ خطة سلام شاملة في غزة، لكنه وضع شرطاً واضحاً لذلك يتمثل في أن يضطلع "مجلس السلام" بمهمته كإدارة انتقالية "وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803".
واختتم العنوني تصريحه بالقول: "نحن منخرطون بشكل فعال مع الجانب الأميركي لبحث السبل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف بشكل مشترك".
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استعداد الرئيس ترامب لعقد الاجتماع التأسيسي للمجلس في واشنطن هذا الشهر، والذي يهدف بشكل أساسي إلى حشد التمويلات اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة.
يذكر أن فكرة "مجلس السلام" انطلقت كآلية مقترحة لإنهاء الحرب في غزة، إلا أنها تطورت لتعكس طموحاً أوسع للرئيس ترامب لمنح المجلس صلاحيات تتجاوز الملف الفلسطيني لحل أزمات عالمية، في خطوة تُفسر على أنها محاولة أميركية جديدة لإعادة تشكيل النظام الدولي القائم وربما تجاوز دور الأمم المتحدة.
وقد قوبلت هذه المبادرة بتحفظ من عدة حلفاء للولايات المتحدة في أوروبا وخارجها، الذين أعربوا عن خشيتهم من أن يشكل المجلس كياناً منافساً لمجلس الأمن الدولي.
المحرر: عمار الكاتب