يتزايد حرص العديد من مرضى السكري على أداء فريضة الصيام، وهو ما يؤكد الأطباء أنه ممكن لكنه يتطلب الالتزام بشروط صحية واضحة وتحت إشراف طبي دقيق، بهدف تجنب المضاعفات الخطيرة الناجمة عن هبوط أو ارتفاع مستويات السكر في الدم.
وتأتي استشارة الطبيب قبل بدء الشهر على رأس الإرشادات الضرورية، حيث يتعين على المريض مراجعة الطبيب المختص لتقييم حالته الصحية، إذ توجد فئات لا ينصح لها بالصيام تشمل مرضى السكري من النوع الأول غير المستقر، ومن يعانون من نوبات هبوط متكررة، والحوامل المصابات بالسكري، إضافة إلى من لديهم مضاعفات في الكلى أو القلب وكبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة متعددة. ويمكن للطبيب في هذه الزيارة تعديل جرعات الإنسولين أو تغيير توقيت تناول أدوية السكري بما يتناسب مع ساعات الصيام.
ويشدد الأطباء على أهمية المراقبة المنتظمة لمستوى السكر في الدم، مؤكدين أن قياس السكر لا يُفطر، وينبغي إجراؤه في أوقات محددة مثل قبل الإفطار وبعده بساعتين وقبل السحور وعند الشعور بأعراض غير طبيعية.
ويتوجب على المريض كسر صيامه فوراً إذا انخفض مستوى السكر إلى أقل من 70 ملغ/دل أو ارتفع إلى أكثر من 300 ملغ/دل، أو عند ظهور أعراض الهبوط الشديد كالتعرق والرجفة والدوخة والإغماء.
وتلعب وجبة الإفطار المتوازنة دوراً محورياً في استقرار مستويات السكر، حيث يُنصح بالبدء بتمرة أو اثنتين مع الماء وتجنب العصائر المحلاة والمشروبات السكرية، وتناول شوربة خفيفة وبروتين صحي مثل الدجاج أو السمك مع الإكثار من الخضروات وتقليل المقليات والحلويات الرمضانية. كما يفضل تقسيم الوجبة إلى مرحلتين لتجنب الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.
أما وجبة السحور فتمثل أهمية كبرى في تقليل خطر انخفاض السكر أثناء النهار، لذا يوصى باختيار أطعمة بطيئة الامتصاص مثل خبز الحبوب الكاملة والشوفان والفول والبيض والزبادي والمكسرات بكميات معتدلة، مع الابتعاد عن الأطعمة المالحة أو عالية السكر التي تسبب العطش أو تقلبات في مستوى السكر.
وينصح الأطباء بشرب كميات كافية من الماء تتراوح بين 8 إلى 10 أكواب يومياً في الفترة بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف الذي قد يرفع سكر الدم ويؤثر في وظائف الكلى، مع ضرورة تجنب المشروبات الغازية والعصائر الصناعية والإفراط في المشروبات المحتوية على الكافيين.
وفيما يتعلق بالنشاط البدني، يُفضل ممارسة تمارين خفيفة بعد الإفطار مثل المشي لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة، مع تجنب المجهود الشاق أثناء ساعات الصيام للحد من خطر هبوط السكر.
ويؤكد الأطباء على وجود حالات تستوجب الامتناع عن الصيام حفاظاً على الصحة، من أبرزها حدوث هبوط شديد في السكر خلال الأيام الأولى من رمضان، أو الإصابة بالحموضة الكيتونية، أو التعرض لغيبوبة سكرية حديثاً، أو عدم القدرة على ضبط مستويات السكر رغم الالتزام بالإرشادات.
المحرر: عمار الكاتب