مرض السكري من النوع الأول هو اضطراب مناعي ذاتي مزمن، يهاجم فيه جهاز المناعة عن طريق الخطأ خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين ويدمرها.
والإنسولين هو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، وغيابه يجعل السيطرة على المرض تحدياً يومياً يتطلب حقن الإنسولين ومراقبة مستمرة للسكر.
ومن العلاجات الواعدة لهذا المرض زرع خلايا بنكرياس سليمة بدلاً من التالفة، لكن العقبة الرئيسية هي أن جهاز المناعة لدى المريض يرفض هذه الخلايا الجديدة ويهاجمها، مما يضطر الأطباء إلى إعطاء المريض أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة.
ورغم فعالية هذه الأدوية في منع الرفض، إلا أنها تضعف دفاعات الجسم وتجعله أكثر عرضة للعدوى والأمراض.
وفي دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ميسوري، تم تجنب هذه المشكلة عبر نهج مختلف. فبدلاً من كبت مناعة المريض بالكامل، ركز الفريق على جعل الخلايا المزروعة "غير مرئية" لجهاز المناعة.
وابتكر الباحثون طريقة لتزويد خلايا جزر البنكرياس، وهي تجمعات خلوية صغيرة تعمل كغدد صماء داخل البنكرياس، بـ"درع واقٍ" يتكون من جزيئين منظمين للمناعة. أظهرت النتائج أن الخلايا المعدلة بهذا الدرع تمكنت من البقاء حية وتعمل بشكل طبيعي لفترة أطول بكثير من الخلايا غير المعدلة، دون الحاجة لأدوية مثبطة للمناعة.
وتعتمد آلية عمل الدرع الواقي على جزيئين الأول يسمى ثرومبومودولين، ودوره إطفاء أي التهاب ضار قد يبدأ في تدمير الخلايا الجديدة بعد زراعتها مباشرة، والثاني هو بروتين CD47 الذي يرسل إشارة إلى الخلايا المناعية تقول لها "لا يوجد خطر هنا، لا تهاجموا هذه الخلايا".
وبفضل هذين الجزيئين معاً، تصبح الخلايا المزروعة محمية من الرفض المناعي دون إضعاف مناعة المريض.
وفي التجارب التي أجريت على الحيوانات، تمكن أكثر من 72% من المتلقين الذين زرعت لهم خلايا بنكرياس معدلة من تحقيق مستويات طبيعية للسكر في الدم دون الحاجة إلى حقن الإنسولين على الإطلاق.
كما أن هذه الخلايا استجابت للجلوكوز بشكل طبيعي، أي أنها كانت تفرز الإنسولين تلقائياً عند الحاجة مثل البنكرياس السليم. وتبين أن استخدام الجزيئين معاً كان أكثر فعالية بكثير من استخدام جزيء واحد فقط، حيث أظهرت الخلايا معدلات بقاء أفضل بشكل ملحوظ.
وإذا نجحت التجارب القادمة على البشر وأثبتت السلامة والفعالية، فقد يتمكن مرضى السكري من النوع الأول من التخلص من حقن الإنسولين اليومية، وتجنب الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة، والسيطرة على أعراض المرض بشكل طبيعي وآمن.
ويؤكد الدكتور هافال شيروان، أحد مؤلفي الدراسة، أن هذه الطريقة واعدة لتثبيت حالة السكري من النوع الأول، مع التشديد على الحاجة إلى المزيد من الأبحاث لتأكيد السلامة والفعالية قبل تطبيقها على البشر.
المحرر: عمار الكاتب