أعلن الإعلامي المحافظ، تاكر كارلسون، أحد أبرز الوجوه الإعلامية الداعمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسنوات، عزمه المساعدة في تأسيس حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، رداً على ما وصفه بالانقسامات العميقة وتوافق الحزبين الجمهوري والديمقراطي على خوض حروب خارجية تخدم جهات أجنبية على حساب مصلحة المواطن الأمريكي.
وأكد كارلسون في تصريحات تابعها كلمة الإخباري أدلى بها لمجلة كولومبيا جورناليزم ريفيو عزمه "المساعدة في بناء حزب ثالث"، موضحاً في الوقت عينه أنه لا يخطط للترشح لأي منصب سياسي، بل يسعى جاداً إلى إطلاق "جهد حقيقي يحدد ما الذي يفيد البلاد بالفعل".
وأوضح أن النظام الحزبي الثنائي في الولايات المتحدة لم يعد يعبر عن مصالح الناخبين الحقيقية، معتبراً أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتشابهان في عدد من القضايا الجوهرية، خاصة ما يتعلق بالسياسة الخارجية والهجرة ودور النخب السياسية والاقتصادية.
ولفت المذيع السابق في شبكة فوكس نيوز وصاحب أحد أكثر البرامج السياسية متابعة في البلاد، إلى أنه ظل "مدافعًا ثابتًا عن الحزب الجمهوري لمدة 35 عامًا"، لكنه بات يعتقد أن الحزب "ابتعد عن مبادئ أميركا أولًا" التي ساهمت في صعود ترامب السياسي، مما تسبب في شرخ عميق طرأ على علاقتهما خلال الأشهر الأخيرة، لاسيما بعد موقف ترامب من الحرب مع إيران، وهو ما دفعه لإعلان مغادرته الحزب الجمهوري الشهر الماضي.
وأوضح كارلسون أن الحزب الجمهوري يعاني من انقسامات متزايدة نتيجة تعامل الرئيس ترامب مع الحرب ضد إيران، وهي الحرب التي اعتبرها عدد من أبرز شخصيات تيار "أميركا أولا" خروجا على الوعود الانتخابية التي قطعها ترامب خلال حملاته الانتخابية بتجنب الانخراط في صراعات خارجية.
واستعرض كارلسون في تصريحاته لصحيفة نيويورك تايمز بعض المبادئ التي يمكن أن يقوم عليها الحزب الجديد، وفي مقدمتها تشديد سياسات الهجرة إلى أقصى حد، معتبراً أن الهجرة تؤثر سلباً على فرص العمل والأجور داخل الولايات المتحدة، وهو موقف يثير جدلاً واسعاً بين الاقتصاديين وخبراء الهجرة.
وأوضح التحليل أن إعلان كارلسون يأتي في لحظة سياسية مضطربة داخل الحزبين الأمريكيين، إذ يواجه الحزب الجمهوري انقسامات متزايدة بشأن سياسة الرئيس ترامب الخارجية، بينما يشهد الحزب الديمقراطي صعوداً للتيارات التقدمية المعارضة لسياسات القيادة التقليدية للحزب.
وعلى الرغم من أن فكرة تأسيس حزب ثالث ليست بالجديدة في المشهد السياسي الأمريكي، وتأكيد التجارب التاريخية على صعوبة كسر الاحتكار الثنائي الذي يتمتع به الديمقراطيون والجمهوريون للحياة السياسية، وفشل مبادرات متعددة في بناء قوة قادرة على المنافسة، غير أن التوقيت الحالي للإعلان في ظل الاستقطاب غير المسبوق يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان اليمين الأمريكي يشهد بداية تمرد يتجاوز ترامب نفسه.
وفي سياق ذي صلة، وتزامناً مع هذه الانتقادات الحادة، دافع الرئيس الأمريكي عن أدائه الإداري، مكرراً في تصريحات تابعتها وسائل إعلام موقفه المعهود بالقول: "تنازلت عن راتبي ولا أتقاضى أجراً من الحكومة"، في إشارة منه إلى زهده المالي وحرصه على حماية الموارد العامة.
المحرر: حسين صباح