السبت 7 ربيع الأول 1448هـ 22 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
تصاعد المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 22
0

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية منعطفاً خطيراً، مع استعداد واشنطن لإعلان حزمة عقوبات جديدة وصفتها بأنها "الأقسى في التاريخ" ضد طهران، في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب على الملاحة البحرية والنفط والاقتصاد الداخلي الإيراني.

من المقرر أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين المقبل، تفاصيل الحزمة العقابية الجديدة التي تأتي ضمن حملة الضغط القصوى على النظام الإيراني. وحذّر الرئيس دونالد ترامب الدول التي تقدم "أي شريان حياة" لإيران من مواجهة تداعيات اقتصادية قاسية.

وتتصدر الصين قائمة الدول الأكثر تضرراً من هذه السياسة، بعدما استحوذت على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً خلال عام 2025، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة. 

في المقابل، دعت بكين إلى تسوية الخلافات دبلوماسياً، مؤكدة أن العقوبات والضغوط ليست طريقاً للحل.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، أن العقوبات الثانوية الأمريكية تمثل محاولة لفرض "سيادة خارج الحدود" على الدول المستقلة، مؤكداً أنها تفتقر إلى أي أساس في القانون الدولي.

وتعكس بيانات الملاحة البحرية حجم الاضطراب الذي أصاب شريان الطاقة العالمي، حيث عبرت 7 سفن تجارية فقط مضيق هرمز الخميس الماضي، دون تسجيل أي عبور لناقلات نفط عملاقة أو غاز مسال.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن متوسط التدفق النفطي عبر المضيق تراجع إلى 8 ملايين برميل يومياً، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل قبل اندلاع الحرب. وقادت اضطرابات الإمدادات أسعار النفط للارتفاع، مسجلة 94.39 دولاراً للبرميل لخام برنت.

أما صادرات النفط الإيرانية، فقد هوت إلى مستويات متدنية، مع تراجع مخزونات الخام العائمة خارج المنطقة المحاصرة إلى نحو 80 مليون برميل، مقارنة بـ105 ملايين قبل إعادة فرض الحصار. وبدأت بعض المصافي الصينية المستقلة بالبحث عن مصادر بديلة، وفق مصادر تجارية.

وفي تطور لافت، منحت إيران الإذن لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور المضيق، استجابة لمطلب بغداد، وذلك عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق.

ومع اشتداد القيود على التجارة، انتقلت تداعيات الحرب إلى سوق الوقود الداخلية، حيث عاد الجدل حول أسعار البنزين إلى الواجهة. 

وأقر الرئيس مسعود بزشكيان بأن الحكومة تشتري البنزين بتكلفة أعلى بكثير من سعر بيعه المدعوم (نحو 0.0078 دولار للتر)، محذراً من استنزاف الموارد المخصصة للإنفاق الاجتماعي.

في المقابل، عارض رئيس البرلمان قاليباف رفع الأسعار في الظروف الراهنة، واصفاً الخطوة بأنها غير "محسوبة" وسط الضغوط الاقتصادية الحادة.

وعلى الصعيد العسكري، هدد رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي عبداللهي بردود "قوية وعقابية ومدمرة" على أي تهديد. لكن بزشكيان جدد دعوته لإنهاء الحرب عبر الدبلوماسية "اليوم" وقبل فوات الأوان، فيما حذّر قاليباف من أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن استمرار البلاد، مشدداً على أهمية النمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.

وتعكس هذه المواقف تبايناً متزايداً داخل إيران بين خطاب عسكري متصلب وآخر سياسي اقتصادي يدرك كلفة استمرار المواجهة، في وقت تواصل واشنطن حصارها الاقتصادي وتضييق الخناق على طهران وشركائها التجاريين.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات