أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإخلاء بؤر استيطانية في مناطق «ب» بالضفة الغربية، تحت ضغط أميركي متزايد بسبب هجمات المستوطنين، بالتزامن مع تحذيرات أمنية إسرائيلية من تصاعد التوتر واحتمال انفجار الأوضاع في الضفة.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن نتنياهو وجه بإخلاء بؤر استيطانية في منطقة «ب» تحت ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية، مؤكدة أن التعليمات صدرت رغم أن نتائجها لم تظهر على الأرض حتى الآن.
وقالت المصادر: «إن أكثر ما يُقلق رئيس الوزراء الإسرائيلي حالياً هو الإدارة الأميركية التي تبدي قلقاً بالغاً إزاء استمرار هجمات المستوطنين وتفاقم الوضع الأمني في الضفة الغربية».
وطالب الأميركيون نتنياهو مراراً بلجم المستوطنين، فيما ظهر الغضب الأميركي في تصريحات للسفير الأميركي لدى «إسرائيل»، مايك هاكابي، الذي وصف المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في «قصرة» وينفذون هجمات في مناطق أخرى بأنهم إرهابيون.
وطالب هاكابي، خلال زيارته لبلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله، السبت، السلطات الإسرائيلية بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين، قائلاً إن على المستوطنين الذين يهاجمون الآمنين في منازلهم أن يتوقعوا عواقب وخيمة.
وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، فيما ازدادت وتيرتها مع اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول 2023، واتخذت الهجمات منحى أكثر دموية خلال العام الحالي. ووفق إحصاءات فلسطينية رسمية، قُتل 27 فلسطينياً على يد مستوطنين خلال عام 2026.
وما زال مستوطنون يحاصرون الفلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس للأسبوع الخامس على التوالي، بالتزامن مع هجمات قاتلة ينفذونها في مناطق واسعة من الضفة الغربية.
وقال مسؤولون أمنيون لـ«يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية قد ينفجر قريباً في وجه «إسرائيل»، مشيرين إلى أن المعطيات الأمنية ترسم صورة معقدة وغير مسبوقة للأوضاع على الأرض.
وقال المسؤولون: «نشهد زيادة هائلة في حجم الإنذارات والمعلومات، وكذلك في عمليات إحباط الهجمات (..) هناك أرقام مذهلة. والسؤال المطروح هو: هل ننجح حالياً في إيقافه واحتوائه؟ ومتى سينفلت؟».
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن محاولات تنفيذ الهجمات لا تعتمد على أفراد فقط، بل ترتبط بشكل رئيسي بمنظمات محلية مدعومة من فصائل ومن الخارج.
وأعلن الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين تنفيذ عمليات خاصة في الضفة، قال إنها أحبطت خلية مسلحة في شمال الضفة ومنعت هجمات وشيكة، ودمرت أكثر من 30 مخرطة لإنتاج وسائل قتالية، وصادرت أسلحة طويلة ومسدسات وبنادق ووسائل قتالية أخرى وذخائر، إلى جانب اعتقال مطلوبين ومسلحين وتجار أسلحة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان أصدره الأحد، إحباط خلية تابعة لـ«حماس» في شمال الضفة، والعثور على قذيفة صاروخية من دون منصة في قرية «عقابا» قرب «طوباس» وتفجيرها، فضلاً عن اعتقال فلسطينيين ومصادرة أسلحة وعبوات.
وقالت «يديعوت أحرونوت» إن التهديد الأمني والزيادة الحادة في عدد مراكز الاستيطان اليهودية في الضفة يمثلان سببين مباشرين لتصاعد التوتر، مشيرة إلى وجود أكثر من 100 بؤرة استيطانية و130 مزرعة في الضفة، بينها ما بين 15 و20 بؤرة أُنشئت في المنطقتين «أ» و«ب».
وبناءً على أوامر نتنياهو، صدرت تعليمات بإخلاء البؤر الموجودة في المنطقتين «أ» و«ب»، ولا سيما تلك الواقعة في المنطقة «ب»، فيما قالت المصادر إن نتنياهو أوضح للوزراء ضرورة عدم انتقاد قادة الجيش الإسرائيلي ودعمهم أثناء عمليات الإخلاء.
وتخشى «إسرائيل» من أن تؤدي عمليات الإخلاء إلى زيادة التوترات، وقالت المصادر: «تُؤدي عمليات الإخلاء هذه إلى حلقة مفرغة ومحبطة من الاحتكاك على أرض الواقع. نُخليهم، فيعودون في الصباح».
وتربط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بين توسع الاستيطان ونموه من جهة، وحالة اليأس التي تسيطر على الفلسطينيين من جهة أخرى، محذرة من احتمال أن يؤدي هذا التضارب إلى تفجير الأوضاع.
وفي ملف آخر، قالت «يديعوت أحرونوت» إن الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية تثير قلقاً بالغاً لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تعتقد أن «حماس» تبذل جهوداً حثيثة للمشاركة فيها وتعزيز حضورها مستفيدةً من الانتخابات.
وقالت مصادر إسرائيلية إن احتمال إجراء الانتخابات في نهاية المطاف ضعيف للغاية، مضيفة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس و«حماس» يمران بمرحلة صعبة، وأن عباس سيواجه خيار خوض الانتخابات مع احتمال الخسارة أو اتخاذ خطوة سياسية تغير المشهد.
وبناءً على هذه المعطيات، يستعد الجيش الإسرائيلي لتعزيز جاهزيته في الضفة الغربية ورفع مستوى قواته تحسباً لتدهور الأوضاع.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير، الأحد، عقب إطلاق تمرين للجيش الإسرائيلي استعداداً لفترة الأعياد المقبلة: «نحن نمرّ بفترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات، ونستعد لفترة الأعياد القريبة. نواصل استخلاص العبر، وكما حددت، فإن الحالة الأساسية التي يوجد فيها جيش الدفاع بأكمله هي الجاهزية لهجوم مفاجئ».
وبحسب الجيش الإسرائيلي، «يشكّل التمرين جزءاً مهماً من استعداد الجيش لفترة الأعياد الوشيكة».
المحرر: صفوان الكرخي