أكد السفير الياباني لدى العراق، أكيرا إندو، أن الرياضة تُعد من أهم مجالات التبادل والتواصل بين الشعبين العراقي والياباني، ممتدةً لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن العراق أسهم بصورة غير مباشرة في تطور كرة القدم اليابانية بعد ما عُرف بـ"مأساة الدوحة" عام 1993 وحرمانه من التأهل إلى كأس العالم.
وقال إندو، في مقابلة مع الوكالة الرسمية والتي تابعها كلمة الإخباري، إن "الرياضة تمثل مجالاً مهماً للتبادل بين الشعبين الياباني والعراقي، وقد دعمت اليابان تطوير الرياضة في العراق منذ عام 2003، وشملت التبادلات بين البلدين مجالات رياضية متنوعة".
وأضاف أن "اليابان ساعدت في عام 2004 المنتخب العراقي لكرة القدم على زيارة اليابان لخوض مباراة ودية أمام المنتخب الياباني، كما تلقى أعضاء من الاتحاد العراقي للجودو واتحاد ألعاب القوى تدريبات في اليابان".
وأوضح أن "قوات الدفاع الذاتي اليابانية قامت عام 2005، خلال وجودها في محافظة المثنى، بتأهيل ملعب السماوة الأولمبي"، مبيناً أن "التعاون الرياضي استمر في السنوات اللاحقة، ومنذ عام 2017، وبالتعاون مع الاتحاد العراقي المركزي للكيوكوشنكاي والاتحاد العراقي للجودو، أقيمت عدة بطولات ودية في العراق تحت اسم (كأس السفير)، بهدف تعزيز الصداقة والتفاهم المتبادل من خلال الرياضات اليابانية التقليدية"، معرباً عن أمله في إقامة النسخة المقبلة في المستقبل القريب، وأن تتاح له فرصة تقديم الكأس بنفسه".
وأشار السفير الياباني إلى أن "بلاده راكمت خبرة واسعة في تنظيم الفعاليات الرياضية الدولية، مستشهداً بـ"أولمبياد وبارالمبياد طوكيو اللذين أقيما عام 2021، وكأس العالم للركبي عام 2019، فضلاً عن كأس العالم لكرة القدم عام 2002".
وأضاف أن "الرياضة تعد رمزاً للسلام، والعراق اكتسب خلال السنوات الأخيرة خبرة مهمة في استضافة البطولات الإقليمية والدولية، ومنها كأس الخليج العربي الخامسة والعشرون في البصرة عام 2023، وبطولة غرب آسيا لألعاب القوى في البصرة عام 2024".
وأكد إندو أن "عالم الرياضة لا يعرف الحدود، وبالتالي لا توجد حدود لمجالات التعاون الممكنة بين البلدين"، مبيناً أن "الرياضات ذات المنشأ الياباني، مثل الجودو والكاراتيه، تحظى بمكانة خاصة، لكن اليابان ترحب أيضاً بأي فرصة لتعزيز التعاون في مختلف الرياضات التي تحظى بشعبية في البلدين، مثل كرة القدم وكرة السلة وألعاب القوى".
وأضاف أن "العراق يمتلك العديد من الرياضيين الموهوبين وشغفاً كبيراً بالرياضة، ولديه القدرة على التألق آسيوياً ودولياً".
وتابع السفير الياباني: "في مجال كرة القدم، يمتلك المنتخب العراقي سجلاً واضحاً، وكانت عودته إلى كأس العالم هذا العام بعد 40 عاماً إنجازاً لافتاً، ورغم أن المنتخب العراقي لم يواجه اليابان، فقد كنت، بصفتي سفير اليابان لدى العراق، من المشجعين المتحمسين لنجاح المنتخب العراقي في المونديال".
وأشار إلى أن "العراق توّج بكأس آسيا عام 2007، وحقق مراكز متقدمة في بطولات عالمية للفئات العمرية، فضلاً عن تحقيقه انتصارات في بطولات إقليمية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس قدرته على المنافسة باستمرار بين نخبة المنتخبات الآسيوية".
ولفت إلى أن "رياضة رفع الأثقال تعد أيضاً من نقاط القوة التقليدية للعراق، وقد أحرز العراق ميدالية برونزية أولمبية في هذه الرياضة، كما يواصل الرياضيون العراقيون في الرياضات البارالمبية إحراز الميداليات في المحافل الدولية"، مؤكداً أنه "سيواصل شخصياً تشجيعهم إلى جانب الشعب العراقي".
وفي حديثه عن العلاقة بين كرة القدم العراقية واليابانية، قال إندو إن "العراق أسهم في أن تصبح كرة القدم اليابانية بالقوة التي هي عليها اليوم"، مستذكراً مواجهة المنتخبين في الدوحة عام 1993 خلال تصفيات كأس العالم 1994.
وأوضح أن "المنتخب العراقي سجل هدف التعادل في الدقائق الأخيرة أمام اليابان عن طريق المهاجم جعفر عمران، ما حرم المنتخب الياباني من التأهل إلى كأس العالم، وأصبح ذلك الحدث معروفاً في اليابان باسم (مأساة الدوحة)".
وأضاف السفير الياباني: "أعتقد أن تلك التجربة دفعت المنتخب الياباني إلى مضاعفة جهوده وتطوير مستواه حتى لا يعيش مثل تلك الخيبة مرة أخرى".
وأكد أن "هذه المحطة التاريخية، إلى جانب تطور العلاقات الرياضية بين البلدين، تعكس قدرة الرياضة على صناعة روابط تتجاوز المنافسة داخل الملعب، لتصبح جسراً للتفاهم والصداقة بين الشعوب".
المحرر: عمار الكاتب