الأحد 13 ربيع الآخر 1448هـ 27 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
لماذا يصبح فقدان الوزن أصعب مع التقدم في العمر؟
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 27
0

يعتقد كثيرون أن زيادة الوزن مع التقدم في العمر أمر حتمي بسبب تباطؤ عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك. 

فبينما قد يسهل فقدان الوزن في العشرينيات عبر تقليل الحلويات أو الامتناع عن الكحول، فإن الخطوات ذاتها قد لا تحقق النتيجة نفسها بعد سن الأربعين.

وتشير دراسة نشرت في مجلة "ساينس" إلى أن معدل استهلاك الطاقة يظل مستقراً إلى حد كبير بين سن العشرين والستين عند احتساب حجم الجسم وتكوينه، مما ينفي فكرة أن الأيض يتباطأ تلقائياً مع كل عقد من العمر.

ويوضح الخبراء أن تكوين الجسم ومستوى النشاط البدني هما المفتاح لفهم زيادة الوزن مع التقدم في العمر. ففي العشرينيات، تكون الكتلة العضلية أعلى والدهون أقل، وبما أن العضلات تستهلك الطاقة حتى أثناء الراحة، فإن امتلاكها بكميات أكبر يساعد على حرق سعرات أكثر.

لكن بدءاً من منتصف الثلاثينيات، يبدأ البالغون في فقدان الكتلة العضلية تدريجياً بمعدل يصل إلى نحو 1% سنوياً في غياب تمارين القوة والمقاومة. وفي الوقت نفسه، ينخفض النشاط البدني اليومي دون أن يلاحظ الشخص ذلك، إذ تقل الحركة والمشي ويزداد وقت الجلوس.

وتدعم الدراسات هذا التوجه؛ فقد تابعت دراسة 963 شخصاً بين 38 و50 عاماً لمدة عشر سنوات، ووجدت أن مدة الخمول زادت بنحو 40 دقيقة يومياً، بينما تراجع النشاط البدني الخفيف بنحو 30 دقيقة يومياً. 

وتضاف إلى ذلك عوامل مثل إنجاب الأطفال، وساعات العمل الطويلة، وتناول الطعام في أوقات متأخرة، وتناول بقايا طعام الأطفال التي قد لا تدخل في الحساب اليومي للسعرات.

وتواجه النساء عاملاً إضافياً في منتصف العمر، إذ تؤثر التغيرات الهرمونية المرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه في طريقة تخزين الدهون. 

ومع انخفاض هرمون الإستروجين، تميل الدهون إلى التراكم حول البطن والخصر بدلاً من الوركين والفخذين. كما يمكن أن تؤثر الهبات الساخنة في جودة النوم، مما قد يربك مستويات الهرمونات المرتبطة بالجوع والتوتر. لكن الخبراء يحذرون من اعتبار الهرمونات السبب الوحيد، إذ تبقى التغيرات في النشاط والعادات الغذائية عوامل حاسمة.

وبعد سن الستين، تظهر مشكلة إضافية تتمثل في "مقاومة البناء العضلي"، وهي ظاهرة تصبح فيها العضلات أقل استجابة للبروتين، مما يجعل الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر صعوبة. ولهذا تزداد أهمية تمارين المقاومة وتناول كمية كافية من البروتين.

ويرى الخبراء أن كبار السن يحتاجون إلى نحو 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، مقارنة بنحو 0.8 غرام للبالغين عموماً، وقد ترتفع الحاجة إلى 1.5 غرام أثناء المرض. 

وتوصي الجمعية الأوروبية للتغذية السريرية والتمثيل الغذائي (ESPEN) بنحو 30 سعرة حرارية لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً كتقدير استرشادي، أي نحو 2100 سعرة حرارية لشخص يزن 70 كيلوغراماً.

إن صعوبة فقدان الوزن مع التقدم في العمر لا ترتبط فقط بتباطؤ الأيض، بل بمزيج من فقدان الكتلة العضلية، وتراجع الحركة اليومية، وتغير العادات الغذائية، والتغيرات الهرمونية. 

وبناءً على ذلك، ينصح الخبراء بالتركيز على الحفاظ على النشاط البدني والكتلة العضلية، وممارسة تمارين المقاومة، وتناول كمية كافية من البروتين، بدلاً من الاقتصار على تقليل السعرات الحرارية.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات