أعلن نواب ديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي عزمهم الدفع باتجاه تشديد إجراءاتهم لمواجهة انتهاكات حقوق الفلسطينيين وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، في حال استعاد الحزب الأغلبية في المجلس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن عنف المستوطنين في الضفة الغربية "لا يمكن أن يستمر"، مشيراً إلى أن هذه القضية ستكون ضمن أولويات الديمقراطيين.
يأتي ذلك في ظل تصاعد الخلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأمريكية تجاه حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ولا سيما مع استمرار الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب الحرب على قطاع غزة.
وأمس الثلاثاء، صوّت جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، باستثناء عضو واحد، لصالح المضي قدماً في إجراء يلزم إدارة الرئيس ترامب بإعداد تقرير عن حقوق الإنسان يبحث في أعمال العنف "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، بما في ذلك حالات مقتل مواطنين أمريكيين من أصول فلسطينية.
ورغم أن الإجراء أُسقط بأغلبية 51 صوتاً مقابل 47، إلا أن حجم التأييد الديمقراطي عكس استعداداً غير مسبوق لتبني خطوات لطالما ظلت مرفوضة زمناً طويلاً بحكم العلاقة الوثيقة بين واشنطن و"تل أبيب".
بدورها، كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن تنامي حالة القلق داخل "تل أبيب" جراء اتساع دائرة المؤيدين داخل حزب الديمقراطيين والذين يسعون إلى استخدام أدوات دبلوماسية واقتصادية للضغط على حكومة نتنياهو بشأن وقف الاستيطان وعنف المستوطنين.
وفي تقريرها الذي أعدته "آنا بارسكي"، أكدت أن نتائج التصويت كشفت عن دعم واسع النطاق بين الديمقراطيين تجاه معاقبة "إسرائيل"، حيث صوّت عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي جون فيترمان فقط ضد طرحه.
وأوضحت أن هذا هو القرار رقم 852، الذي قاده السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إلى جانب تيم كين، وبيرني ساندرز، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ.
وقد خالف السيناتور الجمهوري راند بول موقفه وصوّت مع مؤيدي القرار، بينما صوّت فيترمان مع معارضيه. وامتنع عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ، هما بيل كاسيدي ودان سوليفان، عن التصويت.
وسردت الصحيفة تطور مسار الانتقادات ضد دولة الاحتلال، فعندما اقترح ساندرز إجراءً مماثلاً في كانون الثاني/يناير 2024 بموجب المادة 502B، لم يؤيده سوى 11 عضواً في مجلس الشيوخ.
ولكن بحلول تصويت 20 أيلول/سبتمبر، وصل عدد المؤيدين إلى 47 عضواً، جميعهم من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ باستثناء فيترمان، بالإضافة إلى الجمهوري بول.
وأقر مسؤول "إسرائيلي" بأن النتيجة مُقلقة، لكنه أشار إلى محدودية قدرة "تل أبيب" على التأثير في توجهات الحزب الديمقراطي، قائلاً: "من الواضح أن الأمر مُقلق. لكن لا يُمكن فعل الكثير، فنحن لا نُسيطر على الحزب الديمقراطي".
وحتى قبل التصويت، اتسعت دائرة المؤيدين. فعندما أعلن فان هولين وكين وساندرز نيتهم تقديم القرار في أواخر آب/أغسطس، انضم إليهم ثمانية أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ.
وبحلول موعد تقديم القرار رسمياً في أيلول/سبتمبر، انضم عشرون عضواً آخر إلى المبادرين، بمن فيهم شخصيات ومؤسسات بارزة في الفصيل الديمقراطي، مثل جين شاهين، وباتي موراي.
وفي أواخر آب/أغسطس، بدأ قلق مجلس الشيوخ بشأن ما يحدث في الضفة الغربية، حيث انضم أكثر من أربعين عضواً في المجلس إلى رسالة موجهة لنتنياهو، أعربوا فيها عن قلقهم إزاء تصاعد العنف في الضفة الغربية، وطالبوه باتخاذ إجراءات لمنعه.
ويطالب القرار، المقدم بموجب المادة "502ب" من قانون المساعدات الخارجية الأمريكي، وزارة الخارجية بتقديم معلومات وتقييمات إلى الكونغرس في غضون 30 يوماً حول وضع حقوق الإنسان في الضفة الغربية.
ويتضمن القرار، من بين أمور أخرى، معلومات حول التحقيق في مقتل تسعة مواطنين أمريكيين على الأقل منذ كانون الثاني/يناير 2022، وفقاً للقرار، على يد مستوطنين "إسرائيليين" أو قوات الأمن "الإسرائيلية". كما يطالب القرار بمعلومات حول احتجاز الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال.
وأكد هولن ورفاقه أن عائلات المواطنين الأمريكيين الذين قُتلوا لم تتلقَّ إجابات كافية أو محاسبة من "إسرائيل" أو الولايات المتحدة.
وفي آذار/مارس من هذا العام، قاد فان هولن مجموعة من 30 سيناتوراً آخرين للمطالبة بأن تُجري إدارة بايدن تحقيقاً في مقتل المواطنين الأمريكيين في الضفة الغربية، وأكدوا أنه لم تتم محاكمة أي شخص على خلفية مقتل التسعة.
في المقابل، ادّعى الجمهوريون المعارضون لهذه الخطوة أنها تضرّ بحليف للولايات المتحدة في وقت تواجه فيه دولة الاحتلال تهديدات أمنية، فيما قالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إن الديمقراطيين في الكونغرس يتبنون بشكل متزايد نهجاً أكثر تشدداً وعقاباً في التعامل مع "إسرائيل".
المحرر: عمار الكاتب