الأحد 12 جمادى الأول 1448هـ 25 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري

باريس تتحصن استعداداً لموجة احتجاجات جديدة

باريس تتحصن استعداداً لموجة احتجاجات جديدة
حجم النص:

تعيش العاصمة الفرنسية باريس اليوم السبت حالة من الاستنفار الأمني والتجاري غير المسبوق، تحسباً لموجة جديدة من الاحتجاجات والمواجهات المرتقبة بين المتظاهرين وقوات الشرطة. 

وقد لجأت السلطات إلى إغلاق المعالم الرئيسية، بينما سارع أصحاب المتاجر إلى تحصين واجهاتهم بالألواح الخشبية، في مشهد يعكس حالة القلق التي تسيطر على المدينة.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أعلنت السلطات إغلاق عدد من أبرز المعالم الثقافية في وسط العاصمة، وعلى رأسها متحف أورسيه ومتحف بيكاسو، كما تم إنهاء فعاليات معرض "آرت بازل" في القصر الكبير قبل موعده المقرر. 

واضطر متحف اللوفر إلى الإعلان عن رد الأموال تلقائياً للزوار الذين اشتروا تذاكر لليوم وعجزوا عن الدخول بسبب الإغلاق.

أما على مستوى الشارع، فقد تحولت واجهات المتاجر في المناطق الراقية ووسط المدينة إلى كتل من الخشب المضغوط، حيث يسعى التجار لحماية ممتلكاتهم من أي أعمال تخريب أو نهب محتملة.

وتصف ناتالي جيرون، الصحفية والمقيمة في إحدى ضواحي باريس، الأجواء قائلة: "الأجواء كئيبة تماماً. من يعيش في باريس يرى حشود المخربين تمارس التخريب والسرقة داخل المتاجر، مما يفقد المرء رغبته في الخروج". 

وتوضح جيرون أن السلطات ستعزز من وجود الشرطة والدرك، بينما سيتولى الجيش حماية المباني الحيوية ودور العبادة، مشيرة إلى أن إيقاف عمل مترو الأنفاق قد يسهم في تقليل أعداد المخربين.

وتضيف: "كل شيء مغطى بالأخشاب لأن لا أحد يرغب في خسارة أمواله مجدداً. لقد فقد الناس خشيتهم من الشرطة منذ فترة طويلة، فالمعتقل يُطلق سراحه بعد 24 ساعة. في السابق كان الإضراب يُنفذ للمطالبة بالحقوق، أما الآن فيتحول إلى مواجهات ورمي للحجارة".

وسط هذه الأجواء، ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية أن الطلب على أدوات الدفاع عن النفس تضاعف عشر مرات في الآونة الأخيرة، حيث يُقبل المواطنون على شراء رذاذ الفلفل والهراوات والبنادق الصيدية. 

وتمتد هذه الاستعدادات الوقائية لتشمل مدناً فرنسية أخرى مثل ليون وأورليان وبوردو، تحسباً لعمليات نهب محتملة.

ولم يقتصر تأثير التوتر على الحياة اليومية، بل امتد ليشل قطاع السياحة والفخامة. ويشرح دميتري ميسوركين، المرشد السياحي في باريس، تأثير ذلك قائلاً: "الأمر يشمل قطاع الفخامة بأكمله، فالإقبال على فنادق الأربع والخمس نجوم تراجع بصورة كبيرة، وانخفضت الحجوزات المسبقة بشكل ملحوظ، مما يسبب خسائر اقتصادية فادحة".

ويشير ميسوركين إلى أن الإغلاق لا يشمل جميع المتاجر، بل يقتصر على وسط العاصمة والمحلات التجارية الراقية بشكل أساسي، معرباً عن أمله في أن يكون الوضع اليوم أكثر هدوءاً مقارنة بالأسبوع الماضي.

المحرر: عمار الكاتب 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.

أضف تعليقاً