وجهت وكالات الأمن في "إسرائيل" تحذيرات غير مسبوقة عبر شخصيات دينية بارزة، للكشف عن حملة تجسس إيرانية واسعة النطاق تستهدف تجنيد مئات "الإسرائيليين" لتنفيذ مهام استخباراتية وعمليات اغتيال داخل "إسرائيل" مقابل مدفوعات مالية وعملات رقمية.
وأشار تقرير لصحيفة معاريف تابعه كلمة الإخباري: "الحاخام يغال كوهين، عضو مجلس الحاخامية الكبرى والذي يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة على مواقع التواصل، نشر مؤخرا رسالة استثنائية لمتابعيه: لا تنساقوا وراء التعاون مع عملاء إيرانيين".
وأضاف: "جهات أمنية "إسرائيلية" تواصلت معه وطلبت منه تحذير الجمهور، وبحسب قوله، فإن الإيرانيين يتواصلون مع "الإسرائيليين" عبر الإنترنت ويعرضون عليهم أموالا مقابل تصوير مواقع، وشراء أسلحة وإخفائها في أماكن محددة مسبقا، وفي بعض الأحيان يطلبون تنفيذ عمليات قتل".
وتابع ناقلاً عن الحاخام كوهين قوله للمجتمع الديني: "أنا أتوسل إليكم، ليس هناك تدنيس لاسم الرب أعظم من رؤية يهودي يحافظ على التوراة والوصايا يخون شعبه، ومثل هذا التعاون سيؤدي إلى السجن ويدمر حياة المتورطين وعائلاتهم".
ولفت التقرير مستنداً إلى معطيات أمريكية إلى أن: "تحذيرات الحاخام كوهين وحاخامات آخرين هو جزء من حملة "إسرائيلية" واسعة ضد محاولات التجسس الإيرانية، وفي الأشهر الأخيرة، قُدمت لوائح اتهام في أكثر من 60 قضية ضد جنود ومواطنين، يهود وعرب، متدينين وعلمانيين، وأحد المشتبه بهم الأخيرين هو مواطن أمريكي درس في مدرسة دينية حريدية في القدس واعتُقل في 9 يونيو، ووفقا للائحة الاتهام، فقد كان على اتصال مع عميل استخبارات إيراني وصوّر مواقع حساسة مقابل مبالغ مالية".
وأوضح أن: "الطريقة تبدأ عادة بعرض للحصول على أموال سهلة مقابل مهمة بسيطة، مثل تصوير الشارع أو الحي الذي يقطنه الشخص المُجند، لاحقاً، تصبح الطلبات أكثر خطورة وتشمل جمع معلومات عن بنى تحتية حيوية، وأنظمة أمنية، وقواعد عسكرية، ومنظومات دفاع جوي".
وأكد: "في المنظومة الأمنية، توجهوا أيضا إلى شخصيات معروفة في المجتمع الحريدي، وحذر الإعلامي يسرائيل كوهين من هذه الاتصالات في برنامجه الإذاعي، وقام بالربط بين رجال الأمن والحاخامات والمؤثرين الحريديم، والجمهور الحريدي كان في البداية في حالة صدمة من المنشورات التي تفيد بأن حريديم تعاونوا مع إيران، لكنه أدرك لاحقا الحاجة إلى التحذير من هذه الظاهرة وكبحها، وفي بداية شهر يوليو، نُشر أيضا تحذير خاص باللغة الييديشية".
ونقلت الصحيفة عن الأجهزة الأمنية قولها: "الأساليب الإيرانية ليست معقدة للغاية، فإيران ترسل آلاف الرسائل وتأمل أن يوافق على التعاون شخص أو شخصان من بين مستلمي هذا العدد الكبير من المراسلات".
وكشف المسؤول الكبير السابق في الشاباك شالوم بن حنان أن: "زوجته تتلقى يوميا تقريبا رسائل تدعي أنها مرسلة من الاستخبارات الإيرانية وتعرض مكافأة مالية عالية، وتجنيد شخص واحد من بين آلاف المراسلات يُعتبر نجاحا بالنسبة لإيران".
وسلط التقرير الضوء على قضايا بارزة منها: "مائير ناحوم، وهو طالب حريدي يدرس علوم الكمبيوتر يبلغ من العمر 24 عاماً من بيتار عيليت، فوفقا للائحة الاتهام، أنشأ ناحوم بمساعدة شقيقه الأكبر والذكاء الاصطناعي شخصية وهمية لضابط في الوحدة 8200، وأدار باسمها علاقة مع عميل إيراني، وعندما سأل العميل عما إذا كانت "إسرائيل" متورطة في تحطم المروحية التي قُتل فيها رئيس إيران السابق إبراهيم رئيسي، أجاب ناحوم بالإيجاب، ووفقا للشرطة، فقد استخدم تطبيق الذكاء الاصطناعي لتزوير وثيقة عسكرية تحمل شعار الوحدة 8200 وتعرض بزعمها تفاصيل إضافية".
وبين أن: "الشقيقين أرسلا للعميل تفاصيل عن مواطن إيراني عشوائي وادعيا كذبا أنه ساعد "إسرائيل" على الهجوم الذي قُتل فيه مسؤولون إيرانيون كبار، وبحسب المراسلات، فإن ذلك المواطن خضع للتحقيق في إيران ولكن أُفرج عنه بعد دحض الشبهات ضده، واعتُقل الشقيقان في يناير ووجهت إليهما الاتهامات في مارس، وتزعم الشرطة أنهما حصلا معا على نحو 100 ألف شيكل بالعملات الرقمية، وأن دافعهما الوحيد كان المال".
وأشار المحامي أرييل عطاري مدافعاً عن الشقيقين: "الشقيقان لا ينكران الاتصال بالعميل الإيراني، لكنهما حصلا على أموال من الإيرانيين مقابل معلومات كاذبة ولم يعرضا أمن "إسرائيل" للخطر، وترفض السلطات هذا الادعاء، والإجراءات القانونية ضدهما لا تزال مستمرة".
واستعرض التقرير تفاصيل لائحة اتهام أخرى: "في بداية الشهر، قدمت النيابة العامة إلى المحكمة المركزية في تل أبيب لائحة اتهام ضد باخرز شحريب دادوباييف 33 عاما، وهو مقيم غير شرعي، بتهمة التجسس لصالح إيران، بعد أن قدم معلومات لجهات معادية عبر تطبيق تلغرام مقابل مكافأة مالية، ووفقا للائحة الاتهام، جرى تشغيل دادوباييف في الأشهر من فبراير إلى يونيو الماضيين عبر التلغرام من قبل جهات استخباراتية من طرف إيران، كانت تعمل تحت أسماء مستعارة، وقام بجمع معلومات استخباراتية بشكل منهجي عن بنى تحتية استراتيجية وعسكرية في "إسرائيل"، ونقلها إلى العملاء الأجانب مقابل دفعات بالعملات الرقمية".
وختم التقرير بذكر قضية أمنية إضافية: "قبل ذلك بأيام قليلة، قدمت النيابة العامة إلى المحكمة المركزية في القدس لائحة اتهام ضد إيلي ليفين 21 عاما، من القدس، بعد أن أقام علاقة مع جهات تعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية، ونفذ لصالحها مهام مختلفة في "إسرائيل" وتلقى في المقابل دفعات بالعملات الرقمية، وبالتزامن مع لائحة الاتهام، قدمت النيابة طلبا لاعتقال ليفين حتى انتهاء الإجراءات القانونية ضده، وحسب لائحة الاتهام، فإنه خلال نهاية عام 2025 وبداية عام 2026، أنشأ ليفين اتصالا مع جهات خارجية، عملت لصالح الاستخبارات الإيرانية، وعلى الرغم من أنه كان ينبغي عليه أن يعلم بأنهم عملاء أجانب، فقد استمر ليفين في الاتصال بهم ونفذ لصالحهم سلسلة من المهام".
المحرر: حسين صباح