الاثنين 23 ربيع الأول 1448هـ 7 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
هوس النوم المثالي يفاقم القلق ويؤثر في نهار الإنسان
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 07
0

قد يتحول السعي إلى تحسين النوم ومراقبة مؤشراته إلى مصدر جديد للقلق، مع تحذيرات أطباء من أن الإفراط في تتبع ساعات النوم ومراحله و"مؤشرات جودته" قد يدفع بعض الأشخاص إلى الانشغال المفرط بالأرقام، في حالة تُعرف باسم "أورثوسومنيا"، وهي وصف للهوس بتحقيق نوم مثالي.

وقال أطباء إنهم لاحظوا مؤشرات لهذا الانشغال المفرط لدى بعض مرضاهم، الذين يصلون إلى العيادات محملين ببيانات جمعتها أجهزة تتبع النوم، ومقتنعين بأنهم يعانون من مشكلة في النوم رغم أن الفحوص الطبية قد لا تؤكد ذلك، وفق تقرير نشرته "بي بي سي".

وحذر مختصون من أن الانشغال المفرط بهذه البيانات قد يزيد القلق بشأن النوم، بما قد ينعكس سلباً على تجربة النوم نفسها.

وانتشرت أجهزة تتبع النوم على نطاق واسع خلال السنوات الماضية، إذ كان جهاز "Fitbit Classic" أول جهاز تتبع لياقة بدنية تجاري يدمج تحليل النوم عام 2009، قبل أن تدمج شركات أخرى، بينها "Garmin" و"Whoop" و"Apple"، تقنيات تتبع النوم في الساعات والأجهزة التي تُرتدى على المعصم، إلى جانب خواتم ذكية مثل "Oura" و"Ultrahuman" و"RingConn".

وتختلف هذه الأجهزة في تقنياتها، لكنها تقدم عموماً تقارير عن نوم المستخدمين وفق مراحل النوم، بما فيها وقت الاستيقاظ والنوم الخفيف والنوم العميق وحركة العين السريعة، كما يقدم عدد منها ما يسمى "مؤشر جودة النوم".

وقالت الدكتورة ألانا هير، استشارية طب النوم في مستشفى رويال برومبتون بلندن، إن مفهوم "مؤشر جودة النوم" "لا يوجد شيء معترف به في علم النوم يسمى مؤشر جودة النوم"، معتبرة أنه "مجرد اختراع من قبل الشركات المصنعة".

وأضافت هير أنها لاحظت زيادة في عدد المرضى الذين يراجعون عيادتها وهم يحملون بيانات من أجهزة تتبع مختلفة، ولديهم تساؤلات ومخاوف بشأن ما إذا كانت نتائجها تشير إلى وجود مشكلة في نومهم، موضحة أن بعض هؤلاء المرضى خضعوا لفحوص طبية جاءت نتائجها مطمئنة، لكن ذلك لم يكن كافياً دائماً لتبديد مخاوفهم.

وأشارت إلى أن زيادة الاهتمام بالنوم باعتباره جزءاً من الصحة العامة أمر إيجابي، لكنها لفتت إلى أن النوم لا يستجيب بالضرورة بشكل جيد لمحاولات التحكم فيه أو تحسينه بصورة مفرطة.

وفي السياق ذاته، تتضمن دعوى قضائية مقترحة رُفعت الشهر الماضي في سان فرانسيسكو اتهامات لشركة "Oura" بأن خواتمها لا تستطيع قياس جودة النوم ومراحله بدقة، وأنها تعتمد بدلاً من ذلك على تقديرات مولدة بالذكاء الاصطناعي، فيما ردت الشركة على هذه الاتهامات مؤكدة ثقتها في ادعاءاتها العلمية والبحثية وفي دقة بياناتها، ومشددة على التزامها بتوضيح ما تقيسه أجهزتها فعلياً، وما تقدره، وكيف يمكن للمستخدمين الاستفادة من هذه المعلومات.

ولا يقتصر تأثير تتبع النوم على ساعات الليل، إذ أظهرت دراسة أجرتها جامعة أكسفورد أن المعلومات التي يتلقاها المستخدم عن نومه قد تؤثر في شعوره وأدائه خلال اليوم التالي، حتى عندما لا تكون تلك المعلومات دقيقة. وفي الدراسة، ارتدى المشاركون أجهزة لتتبع النوم كانت تقدم لهم تقييماً لجودة النوم، لكن التقييمات التي تلقوها كانت عشوائية ولم تكن مرتبطة فعلياً بجودة نومهم. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين أُبلغوا بأنهم لم يناموا جيداً أفادوا بأنهم يشعرون بمزيد من التعب وانخفاض اليقظة الذهنية، رغم أن التقييمات لم تكن تعكس نومهم الفعلي. وتشير نتائج الدراسة إلى أن المعلومات المقدمة عن النوم قد تؤثر في تقييم الشخص لحالته خلال النهار، حتى عندما تكون تلك المعلومات مصطنعة. 

وقال خبير النوم نيل ستانلي، مؤلف كتاب "كيف تنام جيداً"، إن تحويل النوم إلى عملية قابلة للقياس والمنافسة قد يأتي بنتيجة عكسية لدى بعض الأشخاص، موضحاً أن جوهر مشكلة تتبع النوم يكمن في إعطاء الشخص رقماً محدداً، ما يحول النوم إلى هدف يسعى إلى تحقيقه ويدخله في دائرة من القلق بشأن جودة نومه أو مدته استناداً إلى تلك الأرقام.

وأضاف أنه أجرى أبحاثاً على أجهزة قياس الحركة المستخدمة لتتبع النوم قبل نحو 40 عاماً، موضحاً أن الأجهزة التجارية الحالية أصبحت أكثر تطوراً، لكنها لا تزال تعتمد، في جانب أساسي منها، على قياس حركة الجسم، مشيراً إلى أن قياس النوم بدقة يتطلب قياس نشاط الدماغ، وأن الأجهزة التي لا تقيس نشاط الدماغ لا تستطيع قياس النوم بشكل مباشر، وإنما تقدم تقديرات مبنية على مؤشرات أخرى.

ولتجنب الإفراط في الانشغال بالأرقام التي تقدمها أجهزة التتبع، توصي هير بالتركيز على العادات الأساسية المرتبطة بالنوم الصحي، ومنها تهيئة غرفة النوم لتكون باردة ومظلمة وهادئة نسبياً، من دون الحاجة إلى الوصول إلى ظروف مثالية أو أرقام محددة لدرجة الحرارة أو مستوى الظلام والضوضاء، والتعرض لضوء ساطع في الصباح للمساعدة على تنظيم الإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية للجسم، وممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة ومعتدلة، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن مع التركيز على الأطعمة النباتية المتنوعة، على غرار نمط حمية البحر المتوسط.

المحرر: صفوان الكرخي



التعليقات