المحيط الجوي البارد وتراجع ساعات النهار يفرضان صعوبة مستمرة في مغادرة السرير صباحاً، محفزين خمولاً وانخفاضاً في مستويات الطاقة ينعكسان مباشرة على المزاج والقدرة على بدء النشاط اليومي.
وقالت رئيسة قسم الصحة النفسية السريرية في شركة التأمين الصحي البريطانية "بوبا"، شازنا خانوم، في إرشادات نشرتها وكالة "بي إيه ميديا" البريطانية وتابعها كلمة الإخباري: "إن انخفاض التعرض لضوء النهار خلال فصلي الخريف والشتاء يجعل الإنسان يشعر بالخمول وبطء الحركة"، محذرة من "اعتبار هذه الحالة مجرد كسل، كون ذلك يزيد صعوبة التعامل معها".
وأضافت خانوم أن الالتزام بموعد ثابت للاستيقاظ يومياً "يساعد على ترسيخ روتين منتظم، حتى لمن اعتادوا النهوض مبكراً، ما يهيئ الجسم لبدء اليوم بصورة أكثر استقراراً"، موصية بتشغيل الأضواء فور مغادرة السرير بدلاً من الإضاءة الخافتة لتنبيه الجسم والتغلب على النعاس.
وأكدت رئيسة القسم السريري أن تحريك الجسم صباحاً عبر نشاط بدني خفيف أو ممارسة الرياضة "يساعد على تنشيط الدورة الدموية"، مشيرة إلى أهمية تغيير النظرة إلى الفصل عبر "التركيز على الجوانب الإيجابية بدلاً من البرد وقلة الضوء، وتهيئة أجواء مريحة في المنزل لتحسين الحالة المزاجية".
وأوضحت خانوم أن منح النفس وقتاً كافياً للاستعداد دون استعجال "يتيح بدء اليوم بهدوء، سواء عبر تناول كوب من الشاي أو الاستماع إلى كتاب صوتي"، لافتة إلى أن استخدام منتجات العلاج بالروائح أثناء الاستحمام "يعزز الانتعاش واليقظة"، فضلاً عن أن التفكير في أمور ممتعة خلال اليوم "يخفف من ثقل البداية الصباحية".
وتابعت بالقول إن تناول وجبة إفطار صحية محببة والشرب المنتظم للماء فور الاستيقاظ "يعوضان نقص الترطيب الذي يقل عادة في الطقس البارد"، مشددة على ضرورة الخروج للاستفادة من ضوء النهار الطبيعي لمدة لا تقل عن 20 دقيقة يومياً، حتى في الأيام الغائمة.
ودعت خانوم إلى طلب الدعم المتخصص "إذا استمر تراجع الحالة النفسية رغم اتباع الخطوات، لا سيما إذا تكررت الحالة سنوياً وأثرت في العلاقات أو العمل"، مؤكدة أن التدخل المبكر يساهم في التعامل مع هذه الصعوبات والاستعداد بصورة أفضل للموسم.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن تغير الفصول وانخفاض شدة الضوء الطبيعي يؤثران مباشرة في الساعة البيولوجية للإنسان ومستويات هرمون الميَلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، إضافة إلى انخفاض هرمون السيروتونين المرتبط بالمزاج، وهو ما يعرف طبياً بالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، حيث تلجأ الأوساط الطبية عادة إلى العلاج الضوئي وتنظيم نمط الحياة للحد من هذه الأعراض خلال الأشهر الباردة.
المحرر: حسين صباح